علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

67

البصائر والذخائر

أقوى منه في الجدال ولا أخبث مأخذا للخصم « 1 » ، وله مع أبي عبد اللّه الطبري حديث في مناظرة جرت بينهما ، وقد جرى حديث جعفر بن أبي طالب وحديث إسلامه ، وهل يقع التفاضل بينه وبين عليّ عليهما السلام ، فقال [ القاضي أبو سعد ] « 2 » : إذا أنعم النّظر علم أنّ إسلام جعفر كان بعد بلوغ ، وإسلام البالغ لا يكون إلا بعد استبصار وتبيّن ومعرفة بقبح ما يخرج منه وحسن ما يدخل فيه ، وأنّ إسلام عليّ مختلف في حاله ، وذلك أنه قد ظنّ أنه كان عن تلقين لا عن تبيين إلى حين بلوغه وأوان تعقّبه ونظره ؛ وقد علم أنهما قد قتلا ، وأنّ قتل جعفر [ شهادة بالإجماع ] ، وقتلة عليّ فيها أشدّ الاختلاف . ثم خصّ اللّه جعفرا بأن قبضه إلى الجنّة قبل ظهور التباين واضطراب الحبل وكثرة الهرج . وعلى أنّه لو انعقد الإجماع وتظاهر جميع النّاس على أنّ القتلتين شهادة ، لكانت الحال التي دفع إليها جعفر أغلظ وأعظم ، وذلك أنّه قتل مقبلا غير مدبر ، وأمّا عليّ فإنه اغتيل اغتيالا وقصد من حيث لا يعلم ، وشتّان بين من فوجئ بالموت وبين من عاين [ مخايل الموت ] وتلقّاه بالصّدر والنّحر وعجل إلى اللّه عزّ وجلّ بالإيمان والصّدق . أما تعلم أنّ جعفرا قطعت يمناه فأمسك اللّواء بيسراه ، وقطعت يسراه فضمّ اللواء إلى حشاه ؟ ثم قاتله ظاهر الشّرك باللّه ، وضارب عليّ ممّن صلّى إلى القبلة وشهد الشّهادة وأقدم [ عليه ] بتأويل ، وقاتل جعفر كافر بالنّصّ الذي لا يحيل . أما تعلم أن جعفرا ذو الجناحين وذو الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة ؟ وهذا كله وأضعافه كان يسرده سردا ؛ وكان بيّن اللفظ كثير الإنصاف .

--> ( 1 ) ولا أخبث مأخذا للخصم : سقطت من ص . ( 2 ) من هنا وحتى القول [ أما يعلم أبو عبد اللّه ] : هذا النصّ الطويل ساقط من ص .